الحاج سعيد أبو معاش
55
حديث الروافض المكذوب عند العامة
وهذه الروايات أقرَبُ إلى الصحة من الخبر الأول ، لأنّ من شاهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه تطلبه الآيات والمعجزات ومن لم يصحَبه يطلبها ، فَمن لم يصحَبه أعظم عناءً في طلب الحقّ ، وكلّما تأخر الزمان زاد العناء وكثرت الشكوك ، فيكون المؤمن في الأزمنة المتأخّرة أولى بعظم المنزلة وأحقّ بالأجر والرعاية ، ولذا في أول البقرة وصف اللَّه سبحانه المتقين ومدحهم ب « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » « 1 » ولايُنافي ذلك دلالة القرآن المجيد على تفضيل السابقين ، لأنّ المقصود به تفضيل السابقين من الصحابة على اللاحقين منهم ، ولا ريب بفضل السابق منهم إلى الإيمان عن صميم القلب على اللاحق منهم ، لأنّ السبق إلى الحقّ رغبة فيه دليلٌ على كمال السابق وأفضليَّته ، وهذا بخلاف السبق في الوجود الزماني فإنّه لا دَخَل له بالفضل والكمال الذاتي ولا ينشَأ منه بالضرورة . وأمّا ما ذكره الناصبيّ من أنّ مَن تأمّل سيرتهم لم يتخالجه شكٌ في عظم شأنهم ، ففيه : أوّلًا : إنّ سيرتهم مختلفة وكثيرٌ منها دالٌ على ضعة شأنهم ، فبيَن فرار من الزحف ، ولمز في الصدفات ، واتهام النبيّ الأمين في القسمة ، ونسبة الهجر إليه ، وعصيانه في تنفيذ جيش أسامة واللحاق به إلى كثير من مخالفة أوامره ونواهيه . ثانياً : أنّه لو سَلّمنا استقامة سيرتهم في رضا اللَّه تعالى أيام حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلا شك أنّهم انقلبوا على أعقابهم بعده ، كما ذكره اللَّه في كتابه العزيز « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ
--> ( 1 ) سورة البقرة : 3 .